فهرس الكتاب
خامسًا:
إخبار أهلك أو أهل زوجتك ليس شرطًا في الإرجاع ، بل إن إخبار الزوجة نفسها ليس شرطًا ، فقد يُرجع الزوج زوجته الرجعية وهي بعيدة عنه ، فلا يشترط إخبارها ولا رضاها .
قال تعالى: ( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا ) البقرة/228 .
قال القرطبي رحمه الله:
وأجمع العلماء على أن الحُرَّ إذا طلق زوجته الحرة ، وكانت مدخولًا بها ، تطليقة ، أو تطليقتنين: أنه أحق برجعتها ما لم تنقض عدتها ، وإن كرهت المرأة .
"تفسير القرطبي" ( 3 / 120 ) .
وكان الأولى إخبار أهلها بكونك أرجعتَ زوجتك لعصمتك ، وعدم إعلامك قد تسبب في فعل منكر شنيع ، وهو قيامهم بتزويجها ، ظانين أن طلاقك وغيابك يجعل ابنتهم مطلقة طلاقًا تملك فيه النكاح .
وقد أمر الله تعالى بالإشهاد على الرجعة بقوله: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) الطلاق/2 ، من أجل قطع النزاع وتذكير الناسي ، وتنبيه الغافل عن عدد الطلقات .
وقد أشار الفقهاء في حالة عدم الإشهاد على الرجعة أنه قد يحصل نزاع وشقاق بحصول الرجعة من عدمها ، وأن المرأة قد تتزوج من آخر مدعية أنه لم تحصل رجعة .
ففي"الموسوعة الفقهية" ( 22 / 114 ) :
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ إعلام الزّوجة بالرّجعة مستحبّ ، لما فيه من قطع المنازعة الّتي قد تنشأ بين الرّجل والمرأة .
قال العينيّ ما نصّه:"ويستحبّ أن يعلمها"أي يعلم المرأة بالرّجعة ، فربّما تتزوّج على زعمها أنّ زوجها لم يراجعها وقد انقضت عدّتها ويطؤها الزّوج ، فكانت عاصيةً بترك سؤال زوجها وهو يكون مسيئًا بترك الإعلام ، ولكن مع هذا لو لم يعلمها صحّت الرّجعة ، لأنّها استدامة النّكاح القائم وليست بإنشاءٍ ، فكان الزّوج متصرّفًا في خالص حقّه ، وتصرّف الإنسان في خالص حقّه لا يتوقّف على علم الغير"انتهى ."
وعليك الآن: رفع قضيتك للمحكمة الشرعية ، مع إبراز الفتوى الكتابية من ذلك العالم ، وإحضار الشاهدين ، لتثبت من خلال ذلك إرجاع زوجتك لعصمتك .
وإن استطعت إفهام الجميع هذا الأمر ، دون اللجوء للمحكمة الشرعية: فحسنٌ .
وننبهك إلى أنك لو لم تكن تريد الرجوع إليها فإنه لا يحل لك السكوت عن الأمر ، فيمكنك بعد تسوية الأمر تطليقها إن أردت ، لكن اعلم أن سكوتك يعني بقاء نكاحها الثاني غير الشرعي مستمرًّا ، وهذا أمر منكر شنيع .
ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما فيه رضاه ، وأن ييسر لك الخير .
والله أعلم
الإسلام سؤال وجواب
ـــــــــــــــــــ
يعاني من أخلاق زوجته وتقصيرها في دينها