فهرس الكتاب
وأوضحت أن المركز المصري لحقوق المرأة تلقى كمية ضخمة من الشكاوى من نساء يواجهن مشكلات يومية، متعددة من التهديد والانتهاك العلني أو الأفعال العنيفة الأخرى في كل مرة يغادرن فيها منازلهن، تتضمن إما ألفاظا أو إشارات بذيئة أو اللمس غير اللائق للجسد، أو المغازلة والملاحقة في الشارع، وكشف المتحرش عن أجزاء من جسده أمامهن وامتد التحرش إلى التحرش من خلال التليفون والإيميل.
وانتقدت تجاهل المسئولين والأمن لقضايا التحرش زاعمين أنها قضية غير ذات أولوية؛ وهو ما دفع المركز المصري لحقوق المرأة لإطلاق حملة قومية لمحاربة التحرش الجنسي تستهدف الإعلام، والرأي العام ووزارتي الداخلية والتربية والتعليم.
ويقوم المركز حاليا بجمع الشكاوى والقصص المتعلقة بالتحرش من أكبر عدد ممكن من النساء لضمها في تقرير سيستخدمه للضغط على الحكومة والإعلام بهدف طرح هذه المشكلة علنا للتوعية بالمخاطر الأمنية والسياحية للتحرش لتعود شوارعنا آمنة مرة أخرى.
كما يعمل المركز على تقديم الاستشارات القانونية لضحايا التحرش ورفع الدعاوي القضائية مجانا.
سد الفجوة التشريعية
وعن الجانب القانوني أوضحت نهاد أبو القمصان أن قانون العقوبات في مصر وعدد كبير من البلدان العربية يعتبر التحرش نوعا من السب والقذف وخدش الحياء، أما إذا كان باليد فيعد هتكا للعرض وفعلًا فاضحًا في الطريق العام.. والعقوبات تتراوح بين الحبس شهر مع الغرامة وتصل إلى الحبس 3 سنوات أو الغرامة.
كما أنه على المستوى الشعبي هناك تصور خاطئ بأن هتك العرض يعني الاغتصاب، مع أنه مجرد لمس أجزاء حساسة من جسد المرأة وتصل عقوبته إلى 7 سنوات سجنا.
وعلى ذلك فشريحة كبيرة من الضحايا لا يعرفون حقوقهم وأن ما يتعرضون له من تحرش هو جرائم يعاقب عليها القانون، خاصة أنها تسبب لهن أضرارًا نفسية وعصبية قد تمتد آثارها لفترات طويلة من حياتهن.
وطالبت بالتحقيق الفوري في هذه الوقائع ومساءلة المسئولين عن بسط الأمن في المناطق التي يحدث فيها التحرش وعدم التعامل مع الموقف كواقعة عرضية، مع ضرورة دراسة مسببات ودوافع مثل هذا الهوس الجماعي، ولحظة انفجاره.
كما دعت للبحث في كيفية تفادي مثل هذه الوقائع الغريبة والتصدي للتحرش، مع أهمية سد الفجوة التشريعية في قانون العقوبات واستحداث قوانين خاصة بالتحرش الجنسي لحماية النساء والفتيات في الشارع وفى كافة الأماكن.
الانحياز للجاني
هل خرج التحرش من الفردية للجماعية؟
ومن جانبها تقول الدكتورة ماجدة عدلي الطبيبة النفسية مديرة مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف إن التحرش الجنسي بات يمثل هستيريا جماعية، خرجت من حالة الفردية إلى الحالة الجماعية.
وأشارت الدكتورة ماجدة إلى أن المجتمع والإعلام يلقي باللوم دائما على المجني عليها، فنجد من يقول لماذا خرجت إلى الشارع في هذا الوقت، ولماذا تلبس هذه الملابس.. وجميع تلك الأقاويل تصب في خانة إعطاء المبررات للجاني على الرغم من أن الكثير من أفعال التحرش تتم في وضح النهار وأن عددا من الضحايا يكن من المحجبات، ولم يقل أحد أن ما أقدم عليه الجاني هو جريمة تستحق أن يتم إنزال العقاب اللازم عليها.