فهرس الكتاب

الصفحة 3297 من 4434

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= وأخرج الترمذي (١٠٢٢) من طريق أبي الربيع، عن أبي هريرة رفعه: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية، لن يدعهن الناس: .. وذكر منها: "العدوى". قال: "أجربَ بعيرٌ، فأجرب مئةَ بعيرٍ، من أجرب البعير الأول؟ ".
وهو في "مسند أحمد" (٧٩٠٨) ، و"صحيح ابن حبان" (٣١٤٢) وإسناده عند ابن حبان صحيح، وعند الباقين حسن.
وأخرج الشطر الثاني منه، وهو قوله: "لا يُورِدَنَّ مُمرِضٌ على مُصِحٍّ" ابن ماجه (٣٥٤١) من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وهو في "مسند أحمد" (٩٢٦٣) .
وانظر ما بعده.
قال القاضي أبو بكر الباقلاني ونقله عنه الحافظ ابن حجر في "الفتح" ١٠/ ١٦٠:
إثبات العدوى في الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي العدوى، فيكون معنى قوله: "لا عدوى" أي: إلا من الجذام والبرص والجرب مثلاً، فكأنه قال: لا يعدي شيء شيئاً إلا ما تقدم تبييني له أن فيه العدوى.
ونقل علي القاري في "شرح المشكاة" ٤/ ٥١٩ عن التوربشتي قوله: العدوى هنا مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيره، يقال: أعدى فلان فلاناً من خلقه أو من علة به وذلك على ما يذهب إليه المتطببة في علل سبعٍ: الجذام والجرب والجدري والحصبة والبخر والرمد والأمراض الوبائية.
وقد اختلف العلماء في التأويل، فمنهم من يقول: المراد منه نفي ذلك وإبطاله على ما يدل عليه ظاهر الحديث والقرائن المنسوقة على العدوى وهم الأكثرون.
ومنهم من يرى أنه لم يرد إبطالها، فقد قال -صلَّى الله عليه وسلم-: "وفر من المجذوم فرارك من الأسد" وقال: "لا يُوردن ذو عاهة على مصح" وإنما أراد بذلك نفي ما كان يعتقده أصحاب الطبيعة، فإنهم كانوا يرون "العلل" المعدية مؤثرة لا محالة، فأعلمهم بقوله هذا: أن ليس الأمر على ما يتوهمون، بل هو متعلق بالمشيئة إن شاء كان وإن لم يشأ لم يكن، ويشير إلى هذا المعنى قوله: "فمن أعدى الأول" أي: إن كنتم ترون أن السبب في ذلك العدوى لا غير، فمن أعدى الأول، وبين بقوله: "وفر من المجذوم" وبقوله: "لا يوردن ذو عاهة على مصح" أن مداناة ذلك بسبب العلة فليتقه اتقاءه من الجدار =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت