فالمعنى: وما يشعركم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون، وهذا ما «1» فسّره الخليل في قوله: ائت السوق أنّك تشتري لنا شيئا، أي: لعلّك، وقال عديّ بن زيد «2» :
أعاذل ما يدريك أن منيّتي ... إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد
وفسّر على «3» : لعل منيّتي. ويدل على صحة ذلك وجودته في المعنى: أنه قد جاء في التنزيل لعل بعد العلم، وذلك قوله: وما يدريك لعله يزكى [عبس/ 3] ، وما يدريك لعل الساعة قريب [الشورى/ 17] ، فكما جاء لعلّ بعد العلم، كذلك يكون «4» أنها إذا جاءت بمنزلة: لعلّها إذا جاءت.
والتأويل الآخر لم يذهب إليه الخليل وسيبويه، وهو أن يكون أنّها في قوله: أنها إذا جاءت لا يؤمنون أنّ الشديدة التي تقع بعد الأفعال التي هي عبارات عن ثبات الشيء وتقرّره نحو: علمت، وتبينت، وتيقنت، على أن تكون لا زائدة فيكون التقدير: وما يشعركم أنّها إذا جاءت يؤمنون «5» .
والمعنى على هذا «6» أنها: لو «7» جاءت لم يؤمنوا. ومثل
(1) سقطت ما من ط.
(2) انظر اللسان مادة/ أنن/.
(3) سقطت «على من (ط) .
(4) في (ط) : تكون.
(5) في (م) : لا يؤمنون، والوجه ما في (ط) .
(6) سقطت من (م) .
(7) في (م) : «إذ» بدل: «لو» .