فيحتمل نصبه وجهين: أحدهما: أن يكون صفة للقطع، وهو أحسن، لأنه على قياس قوله: وهذا كتاب أنزلناه مبارك [الأنعام/ 92 - 155] وصف الكتاب بالمفرد بعد ما وصف بالجملة «1» ، وأجري على النّكرة. ويجوز أن تجعله حالا من الذّكر الذي في الظّرف في قوله: من الليل، ولكن يكون مظلما صفة للقطع، ولا يكون حالا من الذكر الذي في الظرف.
ومن قرأ: قطعا لم يكن مظلما صفة للقطع، ولا حالا من الذكر الذي في قوله: من الليل، ولكن يكون حالا من الليل، والعامل في الحال ما يتعلق به من الليل وهو الفعل المختزل.
ومثل ذلك في إرادة الوصف بالسواد قوله «2» :
ألا طرقت ليلى بنيّان بعد ما ... طلى الليل بيدا، فاستوت، وإكاما
أي: اسودّت لظلمة الليل، وقال الآخر «3» :
(1) قراءة (ط) : وصفت الكتاب بالمفرد بعد ما وصفته بالجملة وأجريته.
(2) أنشده أبو علي في إيضاح الشعر ص 413 وقال: أي: غشيته الظلمة، فصار البيد والإكام سواء في مرآة العين، وورد عنده برواية «طوى» بدل «طلى» .
وورد في معجم البلدان (نيان) برواية: «كسا» قال: ونيان: جبل في بلاد قيس.
(3) البيت لذي الرمّة في ديوانه 2/ 685، والدويّة: المستوي من الأرض، منسوبة إلى الدوّ، والدوّ: الفلاة الواسعة اعتسفتها: قطعتها على غير