وأما قوله: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ فبيّن.
وأما قوله: وَلا جِدالَ [البقرة/ 197] فإن لا مع جدال في موضع رفع، فقد اتفقت الأسماء في ارتفاعها بالابتداء، فلا يمنع «1» من أن يكون قوله: فِي الْحَجِّ خبرا عنها، ولا يجوز ذلك في قول أبي الحسن، لأنه يرى ارتفاع الخبر بعد لا، بلا النافية دون خبر الابتداء. ولو قدر مقدر في قوله: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ، الاسم مرتفعًا بلا، كما يرتفع بليس؛ لم يجز في واحد من القولين أن يكون فِي الْحَجِّ في موضع الخبر، لأن الخبر ينتصب بلا كما ينتصب بليس، وخبر لا جِدالَ في موضع رفع بأنه خبر الابتداء، وفي قول أبي الحسن في موضع نصب بلا، فلا يجوز أن يكون خبرًا عن الأسماء الثلاثة لوجود عمل عاملين مختلفين في مفعول واحد.
ولو رفع رافع: ولا جدال، ونوّن؛ لجاز أن يكون قوله: فِي الْحَجِّ خبرًا عن الأسماء الثلاثة. فإن رفع: فلا رفث ولا فسوق، بلا التي في معنى ليس، أضمر لها خبرًا، ولم يجز أن يكون قوله: فِي الْحَجِّ خبرًا عنها، ولكنه يجوز أن يكون خبرًا عن:
لا جِدالَ ويجوز أن يكون صفة للجدال، فإذا جعلته صفة أضمرت لقولك: لا جِدالَ فِي الْحَجِّ خبرًا، ولا يجوز أن يكون فِي الْحَجِّ متعلقًا بالجدال على قول الخليل، وسيبويه.
ويجوز في قول البغداديين أن يكون متعلقًا بالجدال، وإن كانت لا النافية قد علمت فيه. ولو رفع الجدال ونوّن لجاز أن يكون فِي الْحَجِّ متعلقًا بالجدال، لأن الجدال يبدل بهذا الحرف
(1) في (ط) فلا يمتنع.