الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ [النجم/ 53] وقال تعالى «1» : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ [النساء/ 31] .
فكما جاء: كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وكَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ بالباء، كذلك ينبغي أن يكون قوله: قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ بالباء، ألا ترى أن شرب الخمر والميسر من الكبير، وكما وصف الموبق بالعظم في قوله عز وجل «1» : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان/ 13] كذلك ينبغي أن يوصف بالكبر في قوله: قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وقالوا في غير الموبق: صغيرٌ وصغيرةٌ، ولم يقولوا: قليل. فلو كان كثيرٌ متجهًا في هذا الباب، لوجب أن يقال في غير الموبق: قليل، ألا ترى أن القلة مقابل الكثرة، كما أن الصغر مقابل الكبر؟
ومما يدل على حسن: قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ قوله تعالى «3» : وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما واتفاقهم على أكبر ورفضهم لأكثر.
ومما يقوي ذلك أنه قد وصف بالعظم في قوله سبحانه «3» : فَقَدِ افْتَرى إِثْمًا عَظِيمًا [النساء/ 48] فكما وصف بالعظم، كذلك ينبغي أن يوصف بالكبر.
ووجه قراءة من قرأ بالثاء أنه قد جاء فيهما: إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ [المائدة/ 91] وجاء في الحديث فيما حدثنا «5» ابن قرين
(1) سقطت من (ط) .
(3) سقطت من (ط) .
(5) في (ط) : حدثنا به.