ببغداد في درب الحسن بن زيد، قال: حدثنا إبراهيم بن مرزوق بمصر في سنة ثمانٍ وستين ومائتين
قال: حدثنا أبو عاصم عن شبيب «1» عن أنس بن مالك قال: «لعن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم «2» ، في الخمر عشرةً: مشتريها، وبائعها، والمشتراة له، وعاصرها والمعصورة له، وساقيها، والمسقاها، وحاملها، والمحمولة إليه. وآكل ثمنها» «3»
فهذا يقوي قراءة من قرأ (كثيرٌ) .
فإن قال قائل: إن الكثرة إنما ذكرت ليس في نفس الخمر، ولا في نفس الميسر، إنما هي في أشياء تحدث عنها أو تؤدّي إليها، قيل «4» : إن ذلك، وإن كان كما ذكرت، فقد وقع الذمّ في التنزيل عليها، ألا ترى أنه قال عز وجل «5» : إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ والميسر: قمارٌ، وأكل المال بالباطل، وقد قال: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ [النساء/ 29] .
ومما يقوي قراءة من قرأ كثير قوله تعالى «6» : وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ [البقرة/ 219] فكأن الإثم عودل به المنافع، فلما عودل به المنافع حسن أن يوصف بالكثرة، لأنه كأنه قال: فيه مضارٌّ كثيرة، ومنافع. فلما صار الإثم كالمعادل للمنافع، والمنافع يحسن أن توصف بالكثرة، كما جاء: لَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ: [المؤمنون/ 21]
(1) في (ط) : حميد بدل شبيب.
(2) سقطت من (ط) .
(3) رواه أحمد في 1/ 316 عن ابن عباس وفي 2/ 71 عن ابن عمر، وفي 97 عن ابن عمر عن أبيه. ورواه أبو داود 4/ 81 وابن ماجة برقم 3380 عن ابن عمر باب لعنت الخمر على عشرة أوجه.
(4) في (ط) : قيل له.
(5) سقطت من (ط) .
(6) سقطت من (ط) .