ولا يجوز أن يكون ممن يقول: قبل الإدغام نعم، كما أن من قال: نعمّا لا يكون ممن قال قبل الإدغام: نعم، ولكن ممن يقول نعم، فجاء بالكلمة على أصلها وكل حسن.
والمعنى في قوله تعالى «1» : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ [البقرة/ 271] أن في نعم ضمير الفاعل و (ما) في موضع نصب وهي تفسير الفاعل «2» المضمر قبل الذكر فالتقدير نعم شيئًا إبداؤها، فالإبداء هو: المخصوص بالمدح إلّا أنّ المضاف حذف، وأقيم المضاف إليه الذي هو ضمير الصدقات مقامه، فالمخصوص بالمدح هو الإبداء بالصدقات لا الصدقات يدلّك على ذلك قوله تعالى: وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة/ 271] أي: الإخفاء خير لكم، فكما أن هو ضمير الإخفاء، وليس بالصّدقات، كذلك ينبغي أن يكون ضمير الإبداء مرادًا، وإنّما كان الإخفاء- والله أعلم- خيرًا لأنّه أبعد من أن تشوب الصدقة مراءاة للنّاس وتصنع لهم، فتخلص لله سبحانه «3» . ولم يكن المسلمون إذ ذاك ممن «4» تسبق إليهم ظنة في منع واجب.
واختلفوا «5» في الياء والنون والرفع والجزم من قوله:
ونكفر عنكم من سيئاتكم [البقرة/ 271] .
فقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر:
(1) ساقطة من (ط) .
(2) أي أن (ما) تمييز للفاعل المضمر في «نعم» .
(3) سقطت «سبحانه» من (ط) .
(4) سقطت كلمة: «ممن» من (م) .
(5) سقطت الواو من (ط) .