فهرس الكتاب

الصفحة 2413 من 4916

علينا ما حولنا، فلما جاء الوقت الذي كان يروحُ فيه لم يأتِ الغلام، فجعل أبوه يتوقَّعُه ويقول لأصحابه: العجب لحبس ابنى! فيقول بعضهم: نخرج يا أبا طريف فنتبعه (1) ؟ فيقول: لا والله. فلما أصبح تهيأ ليغدو، فقال قومه: نغدو معك؟ فقال: لَا يَغْدُوَنّ معي منكم أحد، إنكم إن رأيتموه حُلْتم بيني وبين أَنْ أضربه وقد عصى أمرى كما تَرون. أقول له: تروِّحُ لسَفَر فَلَيْلَةً (2) يأتى بها عتمة وليلة يعزُبُ بها (3) .

فخرج على بعير له سريعًا حتى لحق ابنَه، ثم حَدَّرَ النَّعَمَ إلى المدينة، فلما كان ببطن قَنَاة لَقِيتْه خَيْلٌ لأبى بكر الصديق عليها عبد الله بن مسعود، ويقال محمد بن مَسْلَمة - وهو أثبت عندنا - فلما نظروا إليه ابتدروه فأخذوه وما كان معه، وقالوا له: أين الفوارسُ الذين كانوا معك؟ فقال: ما معي أحد، فقالوا: بَلَى لقد كان معك فوارس (4) ، فلما رأونا تغيبوا. فقال ابن مسعي - أو محمد بن مسلمة: خلوا عنه، فما كذب ولا كذبتم، أعوان الله كانوا معه ولم يرهم. فكانت أول صدقة قُدِمَ بها على أبى بكر الصديق، قَدِمَ عليه بثلاثمائة (5) بعير (6) .

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين قال: لما ارتد الناس على عهد أبى بكر، جمع عدى بن حاتم قومه فقال لهم: هل لكم إلى أن تجمعوا صدقة أموالكم فآتى بها هذا الرجل، فإن ظفر كنتم قد أخذتم بنصيبكم منه، وإن لم يظفر فأنا ضامن لها أردها عليكم؟ ففعلوا فأتى بها أبا بكر.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون ويَعْلَى بن عبيد قالا: حدّثنا إسماعيل بن أبي

(1) في مختصر ابن عساكر"فنبتعِثَه".

(2) كذا في الأصل، ومثله في مختصر ابن عساكر. وقرأها محقق ط"قليلة"وهو خطأ.

(3) يعزب بها: أي يبعد بها. والخبر بطوله في مختصر ابن عساكر ج 16 ص 298

(4) مختصر ابن عساكر ج 16 ص 299

(5) كذا في الأصل، ومثله في مختصر ابن عساكر، وقرأها محقق ط"بثمانمائة"وهو خطأ.

(6) مختصر ابن عساكر ج 16 ص 297

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت