فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 356

والآية الثانية: جاءت صياغة اللفظ فيها مختلفة عن الآية الأولى، فكان فيها حث على المبالغة في الإحسان وتقديم المعروف للوالدين، وذلك لأن الآيات تتحدث عن معاناة الوالدة وما تتكبده من المشاق والصعوبات من حين بداية الحمل إلى الولادة، وما يتبع ذلك من إرهاق وجهد مذكور في أكثر من موضع في القرآن والسنة، ومهما بذل الابن في برّها، فلن يصل إلا إلى جزء يسير من حقها، وبالتالي كان اللفظ بهذه الطريقة متناسبًا مع سياق الآيات والله أعلم.

(المثال الثامن):[شاهد ــ شهيد]

{وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ} [1] {وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ} [2] جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (أَيْ: وَقَدْ شَهِدَتْ بِصِدْقِهِ وَصِحَّتِهِ الكُتُبُ المتَقَدِّمَةُ المنَزَّلَةُ عَلَى الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي، بَشَّرَتْ بِهِ وَأَخْبَرَتْ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَ هَذَا القُرْآنُ بِهِ.) [3]

وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (وَقَدْ تَوَعَّدَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ شَهِيدٌ عَلَى صَنِيعهم ذَلِكَ بِمَا خَالَفُوا ما بأيديهم عن الأنبياء، ومقاتلتهم الرَّسُولَ المُبشر بِالتَّكْذِيبِ وَالجحُودِ وَالعِنَادِ.) [4]

وجاء في كتاب (الفروق اللغوية) : (قيل: الشاهد بمعنى الحدوث. والشهيد بمعنى الثبوت. فإنه إذا تحمل الشهادة فهو شاهد باعتبار حدوث تحمله. فإذا ثبت تحمله لها زمانين أو أكثر فهو شهيد.

(1) سورة الأحقاف: (من الآية / 10) .

(2) سورة آل عمران: (من الآية / 98) .

(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (7/ 278) مرجع سابق.

(4) المرجع السابق: (2/ 85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت