فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 356

أصحاب القدرات المهولة، والطاقات العجيبة، وغير ذلك من الأسباب التي تجعل ذكرهم قبل الإنس، لذا كان ذكر الجن متقدمًا على الإنس في مثل هذه المواضع، فكان الترتيب متلائمًا مع سياق المعنى في الآية والله أعلم.

والآية الثانية: تقدم فيها ذكر الإنس على الجن، وهذا خلاف الترتيب في الأصل كما أسلفت في الآية السابقة في ترتيب الخلق، وهنا جاء هذا الترتيب متناسقًا مع معنى الآية الكريمة، فتأثير الإنس وإغوائهم لأمثالهم من الإنس أشد خطرًا من تأثير الجن عليهم، فتقدم ذكرهم، وهناك مواضع أخرى يتناسب فيها هذا التقديم، وذلك عندما يكون فيه التحدي للإنس أكثر من الجن كما يبدو لي والله أعلم، كما هو الحال في قول الله تعالى في سورة الإسراء {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ} [1] ، فأصل التحدي هنا للإنس في موضوع الفصاحة والبلاغة، وأصل الخطاب المباشر لهم وعجزهم عن الإتيان بمثله، وغير ذلك من الأسباب التي تجعل مسوّغًا لذكرهم قبل الجن، ففي مثل هذه المواضع، يكون تقديمهم في الذكر في موضعه المتلائم مع سياق ومعنى الآيات الكريمة والله أعلم.

(المثال الثامن):[نفعًا ولا ضرًا ــ ضرًا ولا نفعًا]

{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا} [2]

{قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا} [3]

جاء في تفسير السعدي للآية الأولى: (فإني فقير مدبر، لا يأتيني خير إلا من الله، ولا يدفع عني الشر إلا هو، وليس لي من العلم إلا ما علمني الله تعالى.) [4]

(1) سورة الإسراء: (من الآية / 88)

(2) سورة الأعراف: (من الآية / 188) .

(3) سورة يونس: (من الآية / 49) .

(4) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 311) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت