فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 356

عليه المرء سيناله العقاب الأليم الذي حل بالأمم السابقة، فكان استخدام لفظ السخرية في مكانه المتوافق مع المعنى والله أعلم.

(المثال الثالث عشر):[يقصّون ــ يتلون]

{أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي} [1]

{أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ} [2]

جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (وَهَذَا أَيْضًا مِمَّا يُقرع اللَّهُ بِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كَافِرِي الجِنِّ وَالإِنْسِ يَوْمَ القِيَامَةِ، حَيْثُ يَسْأَلُهُمْ ـ وَهُوَ أَعْلَمُ ـ: هَلْ بَلَّغَتْهُمُ الرُّسُلُ رِسَالاتِهِ؟ وَهَذَا استفهامُ تَقْرِيرٍ: {يَا مَعْشَرَ الجِنِّ وَالإنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} أَيْ: مِنْ جُمْلَتِكُمْ.) [3]

وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أَيْ: يُقِيمُونَ عَلَيْكُمُ الحُجَجَ وَالبَرَاهِينَ عَلَى صِحَّةٍ مَا دَعَوْكُمْ إِلَيْهِ.) [4]

ومن خلال بحثي في كتب التفسير، فإني لم أعثر على إجابة لسبب مجيء لفظ (يقصون) تارة، ولفظ

(يتلون) تارة أخرى، وسر مجيء كل لفظ في مكانه، فأقول والله أعلم:

فالآية الأولى: جاء فيها الفعل بصيغة (يقصون) ، وهو في مكانه المتوافق مع سياق الآيات، لأن القص أعم وأشمل من تلا، حيث يحوي المكتوب وغيره، فقد تروي وتقص على أحد بدون أن تكتب ما تقول، بعكس الحال في التلاوة، فأنت سوف تتلو ما هو مكتوب أمامك، وبالتالي جاء لفظ القص هنا، لأن السياق أشمل وأعم، وهو موجه لعموم الإنس والجن، وقد ورد في موضع آخر كما في الآية

(1) سورة الأنعام: (من الآية / 130) .

(2) سورة الزمر: (من الآية / 71) .

(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (3/ 341) مرجع سابق.

(4) المرجع السابق: (7/ 118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت