الكريمة: {يَابَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي} [1] ، وهو موجه هنا لعموم بني آدم أيضًا، وعليه فقد جاء اللفظ في مكانه المتناسب مع المعنى والله أعلم بمراده.
والآية الثانية: كان فيها استخدامٌ للفظ (يتلون) ، وهو متفق مع معنى الآيات وسياقها، وذلك لخصوصية السياق في الآيات، فالحديث عن الذين كفروا فقط، وليس عن كل البشرية من مسلمهم وكافرهم وإنسهم وجنهم، ولفظ التلاوة أخص من لفظ القصص، فتناسب مجيء اللفظ مع سياق المعنى، والله أعلم بمراده.
{فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ} [2] {إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) } [3] جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (وَهِيَ السَّفِينَةُ) [4]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (وَهِيَ السَّفِينَةُ الجارِيَةُ عَلَى وَجْهِ الماءِ) [5]
وجاء في كتاب (التحرير والتنوير) : (وَعَدَلَ عَنِ: الفُلْكِ إِلَى الجوارِ إِيمَاءً إِلَى مَحَلِّ العِبْرَةِ لأَنَّ العِبْرَةَ فِي تَسْخِيرِ البَحْرِ لِجَرْيِهَا وَتَفْكِيرِ الإِنْسَانِ فِي صُنْعِهَا.) [6]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: جاء فيها وصف السفينة بالفلك، وهو مكرر في القرآن عدة مرات، وهو وصف طبيعي يتناسب مع سياق الآيات في القصة، حيث نجى الله سيدنا نوحًا عليه السلام بهذه السفينة، وأغرق كل من لم يكن معه في السفينة من
(1) سورة الأعراف: (من الآية / 35) .
(2) سورة الأعراف: (من الآية / 64) .
(3) سورة الحاقة: (الآية / 11) .
(4) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (3/ 432) مرجع سابق.
(5) المرجع السابق: (8/ 210) .
(6) ابن عاشور، التحرير والتنوير: (25/ 105) مرجع سابق.