فهرس الكتاب

الصفحة 277 من 356

لذا. جاء اللفظ بعد ذكر الشمس، وبهذا يكون اللفظ قد جاء في موضعه المتوافق مع سياق المعنى والله أعلم.

والموضع الثاني: جاء فيه لفظ النور بدل الضياء، وهو أيضًا هنا متوافق مع سياق الآيات، فالنور يفيد إعطاء وانتشار الضوء، ولكن بدون الحرارة معه، وهنا جاء هذا اللفظ مسبوقًا بالقمر، فهو وصف له متوافق مع خصائصه، بعكس الحال مع الشمس، وعليه فقد كان اللفظ في موضعه المتوائم مع سياق الآيات والله أعلم.

(المثال السادس عشر):[يسيروا ــ يمشون]

{أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ} [1]

{أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا} [2]

جاء في تفسير القرآن العظم للآية الأولى: (يَعْنِي: هَؤُلاءِ المكَذِّبِينَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ فِي الأَرْضِ.) [3]

ولم يقف المفسر رحمه الله عند تفسير الآية الثانية.

ومن خلال بحثي في بقية التفاسير، فإني لم أعثر على شرح يميز بين سر مجيئ لفظ السير تارة، ولفظ المشي تارة أخرى، والفرق بين معنى كل منهما حسب موضعها في الآية، فأقول والله أعلم:

فالآية الأولى: ورد فيها لفظ السير، وهو متوافق مع سياق الآيات، لأنه يفيد التعبير عن المسافات الطويلة، والمهام البعيدة، ويكون في الأمور الحسية والمعنوية، فقد يأتي للتجارة والعمل تارة، ويأتي للاتعاظ والاعتبار تارة أخرى، وغير ذلك من المعاني المتعددة التي يحويها، فهو يشمل مجموعة من المعاني، والآية هنا يتضح من سياقها الأمر بالاتعاظ والاعتبار من خلال المضي في هذه

(1) سورة يوسف: (من الآية / 109) .

(2) سورة الأعراف: (من الآية / 195) .

(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (4/ 424) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت