فلما كانت عادته عليه السلام العود إلى تجديد الدعوة في كل يوم وفي كل ساعة، بدون انقطاع أو ملل، جاءت صيغة الفعل فقال: {} ، وبالتالي كان استخدام الجملة الفعلية هنا في مكانه المتوافق مع سياق الآيات والله أعلم.
والآية الثانية: تحدثت عن سيدنا هود عليه السلام حين اتهمه قومه بالسفاهة، وهي صفة من صفات النفس، وهي ضد الحلم، وأوصاف النفس ثابتة، فجاءت الإجابة متلائمة بأنه ثابت على النصح مستمر فيه، والنصح ضد السفاهة. فقال {} ، فصيغة اسم الفاعل دالة على الثبات، وهنا لكونه مثبتًا مستقرًا في تلك النصيحة، وليس فيها ما يدل على أنه سيعود مرة بعد مرة، ويومًا بعد يوم، بل كان يدعوهم وقتًا دون وقت وهكذا، وبناء عليه فقد كان استخدام الجملة الاسمية هنا في مكانه المتوائم مع المعنى والله أعلم.
جاء في تفسير القرآن العظيم: (وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس رضي الله عنهما: { ... } يقول: ما كان الله ليعذب قومًا وأنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم، ثم قال: { ... } يقول: وفيهم من قد سبق له من الله الدخولُ في الإيمان، وهو الاستغفار ـ يستغفرون، يعني: يصلون ـ يعني بهذا أهل مكة.) [2]
(1) سورة الأنفال: (الآية /33) .
(2) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (4/ 49) ، مرجع سابق.