فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 356

وجاء في كتاب (اللباب في علوم الكتاب) : (واختلفوا في تأويلها. فقال الضحاكُ، وجماعة: تأويلها: وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم مُقيم بين أظهرهم، قالوا: نزلت هذه الآية على النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وهو مقيم بمكَّةَ ثمَّ خرج من بين أظهرهم وبقيت به بقيَّة من المسلمين يستغفرون الله؛ فأنزل اللَّهُ { ... } ثم خرج أولئك من بينهم فعُذِّبوا وأذن اللَّهُ في فتح مكَّة، وهو العذاب الأليم الذي وعدهم اللَّهُ.) [1]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالقسم الأول: جاء الفعل مضارعًا لأنه مقيد بزمن معين، وهو حال حياة النبي صلى الله عليه وسلم فيهم. فكينونته عليه الصلاة والسلام بين أظهرهم كانت سببًا في انتفاء تعذيبهم، وأكد خبر كان باللام لتكون أبلغ في انتفاء العذاب عنهم، فكان استخدام الفعل المضارع في مكانه المناسب حيث يفيد التجدد مع ارتباطه بالزمن والله أعلم بمراده.

والقسم الثاني: جاء اسم الفاعل لأنه غير محدد بزمن، والقيد وارد عليه وهو الاستغفار. وشتان بين استغفارهم وبين وجوده عليه الصلاة والسلام فيهم، وهكذا تناسب ذكر الاسم بدل الفعل في هذا الموضع، لأنه غير مرتبط بوقت معين أو ثابت، بل هو مستمر، فما دام الاستغفار موجودًا فسوف يقيهم الله من العذاب، فكان الاستخدام للجملة الاسمية هنا متوافقًا تمامًا مع المعنى العام للآيات والله أعلم بمراده.

(1) أبو حفص عمر بن علي الدمشقي، اللباب في علوم الكتاب، دار الكتب العلمية، بيروت ــــ لبنان، ط 1، 1419 هـ / 1998 م: (9/ 507) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت