من نعم الله على عباده، ولكنهما معرضتان للفناء أو التحويل في أي لحظة بإرادة الله عز وجل، فهو المهيمن على كل شيء، والفعال لما يريد، وبالتالي جاءت العقوبة متناسقة مع المعنى العام للآيات في الآيتين الأولى والثانية والله أعلم.
والآية الثالثة: جاءت بدون التهديد، وهي أيضًا في موضعها المتوافق مع سياق الآيات، حيث إن الله أراد لهذه النار أن تكون تذكرة وموعظة وفائدة للبشرية، وهذا يتعارض مع إفنائها أو إذهابها، وبالتالي هنا لم يذكر المولى سبحانه شيئًا من أنواع التهديد بزوال هذه النار، حتى تبقى ويستمر نفعها للناس، وعليه فقط كانت هذه الآية وبدون تهديد ووعيد متوافقة مع سياق ومعنى الآيات والله أعلم.
{وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) } [1]
{وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23) } [2]
جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (ثُمَّ أَكَّدَ الوَعِيدَ عَلَى مُوَالاتِهِمْ فَقَالَ: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(9) } كَقَوْلِهِ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) } [3] .) [4]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (وَتَوَعَّدَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا
(1) سورة الممتحنة: (من الآية / 9) .
(2) سورة التوبة: (من الآية / 23) .
(3) سورة المائدة: (الآية /51) .
(4) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (8/ 91) مرجع سابق.