آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22) ... الآيَةَ [1] .) [2]
وجاء في كتاب (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور) : (( ومن يتولّهم) أي يكلف نفسه الحمل على غير ما تدعو إليه الفطرة الأولى من المنابذة، وأطلق ولم يقيد بـ (منكم) ليعم المهاجرين وغيرهم والمؤمنين وغيرهم: (فأولئك) أي الذين أبعدوا عن العدل (هم) أي خاصة لا غيرهم العريقون في أنهم (الظالمون) أي العريقون في إيقاع الأشياء في غير مواضعها كمن يمشي في مأخذ الاشتياق بسبب هذا التولي.) [3]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: حذفت منها كلمة (منكم) ، وهذا الحذف متوافق مع سياق الآيات، ليكون المنع من الموالاة في هذه الحالة مطلقًا، ويشمل بذلك المؤمنين وغيرهم، فيصبح التحذير أشمل وأوسع، لذلك تكرر الوعيد، كما جاء في الآية الكريمة: {إنما ينهاكم أن تولوهم} ، فالنهي عن موالاتهم وحبهم والتودد إليهم ورد مرتان في نفس الآية، وما ذاك إلا زيادة في التحذير والتنبيه على خطر تلك الفعلة، فكان حذف (منكم) في مكانه المناسب تمامًا والله أعلم.
والآية الثانية: وردت فيها كلمة (منكم) ، وهي متوافقة أيضًا مع معنى الآية الكريمة، لتخصص المخاطبين في النهي عن موالاة الكفار مهما كانت قرابتهم، فالإسلام هو أوثق علاقة، وأقوى رابطة، فالخطاب موجه للمؤمنين، واختص وتأكد بـ (منكم) ، فكان في مكانه المتلائم مع سياق الآية والله أعلم.
(1) سورة المجادلة: (الآية / 22) .
(2) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (4/ 121) مرجع سابق.
(3) إبراهيم البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: (7/ 560) مرجع سابق.