في القرآن في غير هذا الموضع، وبالتالي تناسب تشديد اللفظ مع سياق الآية الكريمة والله أعلم.
{وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [1]
{وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [2]
جاء في تفسير السعدي للآية الأولى:(أي: العقول الكاملة ما ينفعهم فيفعلونه، وما يضرهم فيتركونه، وبذلك صاروا أولي الألباب والبصائر.
إذ بالقرآن ازدادت معارفهم وآراؤهم، وتنورت أفكارهم لما أخذوه غضًّا طريًّا فإنه لا يدعو إلا إلى أعلى الأخلاق والأعمال وأفضلها، ولا يستدل على ذلك إلا بأقوى الأدلة وأبينها.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أي: أولو العقول الصحيحة، يتذكرون بتدبرهم لها كل علم ومطلوب، فدل هذا على أنه بحسب لب الإنسان وعقله يحصل له التذكر والانتفاع بهذا الكتاب.) [4]
ومن خلال بحثي في بقية التفاسير، فإني لم أعثر على شرح يميز بين اللفظة مخففة أو مشددة من خلال المثالين، وسر مجيئها مرة بالتشديد ومرة بالتخفيف، فأقول والله أعلم:
فالآية الأولى: جاء اللفظ فيه حرف شديد واحد، وهو حرف الكاف، وهو متناسب مع سياق الآيات السابقة واللاحقة لفظيًا ومعنويًا، فأما اللفظي، ففي السورة، {ولينذروا} ، {وليعلموا} ، وأما المعنوي فهو في كون الحديث في
(1) سورة إبراهيم: (من الآية / 52) .
(2) سورة ص: (من الآية / 29) .
(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 428) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (1/ 712) .