الماضي، وعن أقوام قضوا وانتهوا، فاللفظ بالماضي جاء متناسبًا ومتوافقًا مع السياق تمامًا والله أعلم.
{لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47) } [1]
{لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19) } [2]
جاء في تفسير السعدي للآية الأولى: (وأنها سالمة من غول العقل وذهابه، ونزفه، ونزف مال صاحبها، وليس فيها صداع ولا كدر.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أي: لا تنزف عقولهم، ولا تذهب أحلامهم منها، كما يكون لخمر الدنيا.) [4]
وجاء في كتاب (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور) : ( {ولا هم عنها} أي عادة بعد شربها {ينزفون} أي يذهب شيء من عقولهم وإن طال شربهم وكثر لئلا ينقص نعيمهم ولا ينفذ شرابهم أو ما عندهم من الجدة لكل ما يسر به ـ على قراءة حمزة والكسائي بكسر الزاي من أنزف ـ مبينًا للفاعل مثل أقل وأعسر ـ إذا صار قليل المال، أو ذهب عقله، وقراءة الجماعة بالبناء للمفعول يحتمل أن تكون من نزف، وحينئذ يحتمل أن تكون من نفاذ الشراب من قولهم: نزفت الركية، أي ذهب ماؤها، وحينئذ يحتمل أن تكون من ذهاب العقل من أنزف الرجل ـ إذا ذهب عقله بالسكر، وأن تكون من عدم الشراب من قولهم: نزف الرجل الخمرة ـ سواء كان مبينًا للفاعل أو المفعول ـ إذا أفناها.) [5]
(1) سورة الصافات: (الآية / 47) .
(2) سورة الواقعة: (الآية / 19) .
(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 702) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (1/ 833) .
(5) إبراهيم البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: (6/ 310) مرجع سابق.