فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 356

وجاء في كتاب (ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل) :(أن قوله في سورة العنكبوت:

{لِتُشْرِكَ بِي} بتعدية الفعل باللام وتعديته في آية لقمان بعلى، فإنما ذلك لفرق ما بين الآيتين في السورتين، من حيث بناء آية العنكبوت على الإيجاز فناسب ذلك الاكتفاء باللام، وبناء آية لقمان على الإطالة فناسب ذلك للتعدية بعلى، ولو قدرنا عكس الوارد لما ناسب، فجاء على ما يناسب.) [1]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: سبق حرف اللام كلمة (تُشْرِكَ) ، وهو يفيد التعليل، فالمجاهدة في هذا الموضع أقل من الموضع الثاني، وأخف شدة، ويتضح ذلك من خلال سياق الآية فيما بعد، حيث قال جل وعلا {فَلَا تُطِعْهُمَا} واكتفى بتحديد عدم الطاعة فقط، ولم يعقب على ذلك بأمر آخر غير عدم الطاعة، فكان استخدام حرف اللام هنا في مكانه المناسب والله أعلم.

والآية الثانية: سبق حرف على كلمة (تُشْرِكَ) ، وهي تفيد الاشتراط، وبالتالي كانت المجاهدة في هذا الموضع أشد وأقوى، ودليل ذلك متابعة الآية بقوله سبحانه {فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} ، فاتضح من خلال السياق بعدها، وكثرة الأوامر والتوجيهات التي وردت، أن الأمر أثقل من المثال المذكور في الآية السابقة، فكان الحرف مناسبًا في هذا الموضع لسياق الآية والله أعلم.

(1) أحمد الغرناطي، ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل: (2/ 388) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت