{فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ} [1]
{يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) } [2]
جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (أَيِ: الجئُوا إِلَيْهِ، وَاعْتَمِدُوا فِي أُمُورِكُمْ عَلَيْهِ.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أَيْ: يَرَاهُمْ، وَيَفِرُّ مِنْهُمْ، وَيَبْتَعِدُ عَنْهُمْ؛ لأَنَّ الهوْلَ عَظِيمٌ، وَالخطْبَ جَلِيلٌ.) [4]
ومن خلال بحثي في بقية كتب التفسير، فإني لم أعثر على إجابة تشفي الغليل بشأن التمييز بين الحرفين، [إلى] و [من] ، وسر مجيئها تارة بهذا الحرف، ومرة أخرى بالحرف الآخر، فأقول والله أعلم:
فالآية الأولى: كان حرف الجر (إلى) بعد الفرار، ليوضح أن الإنسان ليس له ملاذ غير خالقه جل وعلا، فهو مفتقر إليه مهما أوتي من العلم والمال والجاه وما إلى ذلك، لذلك فهو يفر إليه في كل شؤونه، ويلجأ إليه في جميع حاجاته، حتى يسعد في دنياه وآخرته، فكان استخدام هذا الحرف في هذه الآية في مكانه المناسب، لينقل للقارئ أن الأمر هنا يفيد الاستعانة بالله دائمًا وأبدًا، وأنه لا مفر من الله إلا إليه، والله أعلم بمراده.
والآية الثانية: كان استخدام حرف الجر (من) بعد الفرار، ليبين عجز الإنسان وهروبه من أخيه في ذلك الموقف الرهيب، فهو يهرب من إعطائه ولو حسنة واحدة، وفي نفس الوقت يهرب لئلا يحاسبه على تقصيره في حقه في الدنيا، وفي كلا المعنيين اتضح للقارئ أن الفرار هنا يفيد الضعف، فكان استخدام الحرف (
(1) سورة الذاريات: (من الآية / 50) .
(2) سورة عبس: (الآية / 34) .
(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (7/ 424) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (8/ 325) .