يفصل الجزاء في سورة العنكبوت، ولا وقع فيه عطف، جاءت جملة المدح غير
معطوفة، ليتناسب النظم والله أعلم.) [1]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: جاءت الجملة فيها بدون واو العطف، وذلك لتوافقها مع سياق الآيات، فالآيات ورد فيها ثواب وجزاء أهل الطاعة والبر، وهو النعيم يوم القيامة، ولكنه ورد بدون تفصيل وتوسع مثل الآية الثانية، وبالتالي جاءت الجملة بعده بدون واو العطف، وكأن الجملة متصلة بما سبق، وبالتالي كانت الجملة متناسبة مع المعنى والله أعلم.
والآية الثانية: جاءت الجملة فيها بزيادة واو العطف، وذلك بعد توضيح نعيم أهل الجنة وما سيؤول إليه حال المسلم يوم القيامة من الجزاء الأوفى، والثواب الأكبر، وكان في ذلك شيء من التفصيل والتوضيح، كانت الحاجة حينها إلى حرف العطف، ليكون التناسب مع كثرة الجزاء، وكأن الجملة في ظاهرها منفصلة، فتأتي الواو وتربط بين الجملتين بالعطف، وبالتالي جاء حرف العطف في مكانه المتوافق مع سياق الآيات والله أعلم.
{مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا} [2]
{بَعْدَ مَوْتِهَا} [3]
لم يقف المفسر ابن كثير عند الآيتين، وإنما تفسيره بعموم الآية.
(1) أحمد الغرناطي، ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل: (1/ 92، 93) مرجع سابق.
(2) سورة العنكبوت: (من الآية /63)
(3) سورة البقرة: (من الآية / 164)