الأرض فتصرفها عما عهدت عليه، وسميت ديار قوم لوط المؤتفكات لأنها قلبت بهم.) [1]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: جاء فيها لفظ الكذب، وهو في مكانه المتوافق مع الآيات، ومثله في سائر المواضع في القرآن الكريم، فالكذب يكون في الأمور المخالفة للواقع كما هو معلوم، ولكن الإفك يشمل الكذب إضافة إلى زيادة في الفحش والافتراء، لذا. كان الكذب هنا في موضعه، بعكس الحال في الآية الأخرى فالجرم والفحش فيها أكبر من الموضع الأول، وبالتالي كان استخدام لفظ الكذب في مكانه المتلائم مع المعنى والله أعلم.
والآية الثانية: جاء فيها لفظ الإفك، وهو أيضًا في موضعه المتناسب مع الآيات، لأن الإفك أشد فحشًا من الكذب، وكلاهما كذب، لكن الإفك يكون في الأمور المستقبحة والمستنكرة أكثر من الكذب لوحده، وبالتالي جاء هنا في مكانه المتناسب حيث الحديث عن قذف السيدة عائشة رضي الله عنها واتهامها بالفاحشة، وكذا في بقية المواضع القرآنية، فإن لفظ الإفك يوحي بشدة قبح الكذب، وعظيم نكرانه، وعلى هذا فقد جاء اللفظ هنا في مكانه المتوائم مع المعنى والله أعلم.
(1) أبو هلال العسكري، الفروق اللغوية: (1/ 450) مرجع سابق.