فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 356

ثم يطلق الشاهد عليه مجازًا، كما في قوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [1] . فإن الطلب إنما يكون قبل حصول المطلوب.) [2]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: جاء فيها لفظ الشاهد، وهو في مكانه المتوافق مع سياق الآيات، فالحديث عن الشخص الذي يشهد على حدث ما، أو خبر معين، أو ما إلى ذلك، وبالتالي يكون متحملًا لما يقول، ولكن منزلته ورتبته أقل من رتبة من وُصف بـ (شهيد) ، لذلك ورد لفظ (شاهد) للبشر غالبًا، فكان استخدام اللفظ في مكانه المتوائم مع الآيات والله أعلم.

والآية الثانية: جاء فيها لفظ شهيد، بدلًا من شاهد، وهو أيضًا في موضعه المتناسب مع سياق الآيات، لأنه يوحي بالحدوث مع الثبوت والتحمل، فليس كل شاهد شهيد، وعليه فلم يطلق لفظ (شهيد) إلا على الله جل وعلا وأنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام، ومن ثبت أنه يستحق هذا الوصف، أما لفظ شاهد فقد كان إطلاقه في المواضع الأخرى على كل من شهد بالخبر أو المعلومة، وعليه فإن استخدام اللفظ جاء هنا في مكانه المتلائم مع الآيات والله أعلم.

{وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) } [3]

{هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) } [4]

(1) سورة البقرة: (من الآية / 282) .

(2) أبو هلال العسكري، الفروق اللغوية، تحقيق: حسام الدين القدسي، دار الكتب العلمية، بيروت ـ لبنان، 1401 هـ: (1/ 292) .

(3) سورة الهمزة: (الآية / 1) .

(4) سورة القلم: (الآية / 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت