فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 356

والآية الثانية: جاءت الجملة بزيادة حرف اللام المؤكدة، وذلك لتناسبها مع سياق الآيات، لأن هناك ضرورة إلى التخويف والتهديد، وخاصة بعد ذكر قصة أصحاب يوم السبت، واعتدائهم بالصيد في ذلك اليوم، فكانت الحاجة هنا إلى التهديد وزيادة الوعيد، فجاء حرف اللام ليؤكد هذه العقوبة والعذاب، فكان في مكانه المتناسق مع الآيات والله أعلم.

{قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (114) } [1]

{قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42) } [2]

جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (فَوَعَدَهُمْ وَمَنَّاهُمْ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مَا أَرَادُوا، وَيَجْعَلَنَّهُمْ مِنْ جُلَسَائِهِ وَالمقَرِّبِينَ عِنْدَهُ.) [3]

وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أَيْ: وَأَخَصُّ مِمَّا تَطْلُبُونَ أَجْعَلُكُمْ مِنَ المقَرَّبِينَ عِنْدِي وجلسائي.) [4]

وجاء في كتاب (التحرير والتنوير) : (تقدم نظيرها في سورة الأعراف بقوله {جَاءَ السَّحَرَةُ} وبطرح همزة الاستفهام إذ قال هناك {إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا} ، وهو تفنن في حكاية مقالتهم عند إعادتها لئلا تعاد كما هي، وبدون كلمة {إِذًا} ، فحكى هنا ما في كلام فرعون من دلالة على جزاء مضمون قولهم {إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ(113) } [5] زيادة على ما اقتضاه حرف"نعم"من تقرير استفهامهم عن الأجر. فتقدير الكلام: إن كنتم غالبين إذًا إنكم لمن المقربين.

(1) سورة الأعراف: (الآية /114)

(2) سورة الشعراء: (الآية / 42)

(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (3/ 456) مرجع سابق.

(4) المرجع السابق: (6/ 140) .

(5) سورة الأعراف: (من الآية / 113)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت