{وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} [1] {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [2] جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (مَا إِذَا خَافَتِ المرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا أَنْ يَنْفِرَ عَنْهَا، أَوْ يُعْرِضَ عَنْهَا.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (وَقَالَ وَزَوْجُهَا أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ. وَقَالَ ابْنُ لَهِيعة، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ: هُوَ أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ، وَكَانَ أَوْسٌ امْرَأً بِهِ لَمَمٌ، فَكَانَ إِذَا أخَذه لَمَمُهُ وَاشْتَدَّ بِهِ يُظَاهِرُ مِنِ امْرَأَتِهِ، وَإِذَا ذَهَبَ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا.) [4]
وجاء في كتاب (التحرير والتنوير) : (وَسُمِّيَ بِهِ الزَّوْجُ لأَنَّهُ مَلَكَ أَمْرَ عِصْمَةِ زَوْجِهِ، وَلأَنَّ الزَّوْجَ كَانَ يُعْتَبَرُ مَالِكًا لِلْمَرْأَةِ وَسَيِّدًا لَهَا، فَكَانَ حَقِيقًا بِهَذَا الاسْمِ، ثُمَّ لَمَّا ارْتَقَى نِظَامُ العَائِلَةِ مِنْ عَهْدِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ فَمَا بَعْدَهُ مِنَ الشَّرَائِعِ، أَخَذَ مَعْنَى المِلْكِ فِي الزَّوْجِيَّةِ يَضْعُفُ، فَأَطْلَقَ العَرَبُ لَفْظَ الزَّوْجِ عَلَى كُلٍّ مِنَ الرَّجُلِ وَالمرْأَةِ، اللَّذَيْنِ بَيْنَهُمَا عِصْمَةُ نِكَاحٍ، وَهُوَ إِطْلاقٌ عَادِلٌ لأَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الَّذِي يُثَنِّي الفَرْدَ، فَصَارَا سَوَاءً فِي الاسْمِ، وَقَدْ عَبَّرَ القُرْآنُ بِهَذَا الاسْمِ فِي أَغْلَبِ المَوَاضِعِ، غَيْرَ الَّتِي حَكَى فِيهَا أَحْوَالَ الأُمَمِ الماضِيَةِ كَقَوْلِهِ: {وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا} [5] ، وَغَيْرِ الموَاضِعِ الَّتِي أَشَارَ فِيهَا إِلَى التَّذْكِيرِ بِمَا لِلزَّوْجِ مِنْ سِيَادَةٍ، نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَإِنِ
(1) سورة النساء: (من الآية / 128) .
(2) سورة المجادلة: (من الآية / 1) .
(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (2/ 426) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (8/ 34) .
(5) سورة هود: (من الآية / 72) .