إلى مبالغة، وكأن اللفظ هنا في الآية الأولى يوحي بالاستخفاف من قبل سحرة فرعون، فهم لا يأبهون لسحرة موسى عليه السلام، إضافة إلى اعتقادهم بأن سحرة موسى عليه السلام قد لا يستطيعون منازلتهم، مع أن هناك قراءة متواترة في هذا الموضع بالتكثير والمبالغة، ولعلها تتلاءم مع لفظ {عليم} من باب المبالغة، وعلى القراءة الأولى يكون استخدام اللفظ في مكانه المتوائم مع الآيات والله أعلم.
والآية الثانية: جاء فيها اللفظ مناسبًا لما سبقه من مناقشات وتحديات، إضافة إلى ضرورة استخدام المبالغة هنا في الآية الثانية، ليقوم سحرة فرعون بدور إيجابي تجاه فرعون حين أخبرهم بأن موسى عليه السلام ماهر في السحر، فأرادوا أن يبينوا له قدرتهم على مواجهة ذلك السحر مهما ارتفع وعلا شأنه، فجاءوا بكلمة الإحاطة وبصيغة المبالغة ليطيبوا قلبه وليسكنوا بعض قلقه [1] ، فهم على أتم الاستعداد لغلبته، وفي ذلك تخفيف لروعة فرعون، وتقليل لفزعه من موسى عليه السلام، فكان استخدام اللفظ في مكانه المتوائم مع الآيات والله أعلم.
{لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (22) } [2]
{لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (109) } [3]
(1) ينظر تفسير الرازي، لفخر الدين الرازي: (1/ 3426) .
(2) سورة هود: (الآية / 22) .
(3) سورة النحل: (الآية / 109) .