فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 356

فالآية الأولى: تقدم الكسب والعمل على الجار والمجرور، وذلك يتوافق مع سياق الآية الكريمة، فالحديث في الآيات عن أعمال الإنسان، وما يقدمه من أعمال في هذه الحياة الدنيا، وبالأخص أعمال الكفار وتشبيهها بالرماد الزائل، وما ستؤول إليه يوم القيامة، حيث ستذهب هباء منثورًا، وبالتالي ناسب تقدم ذكر الكسب على الجار والمجرور لترابط المعنى والله أعلم.

والآية الثانية: تقدم الجار والمجرور على العمل والكسب، وذلك لمناسبة الآية الكريمة، فالآيات قبلها تتحدث عن الإنفاق في سبيل الله، ثم ذكرت حال من ينفق رياءً وسمعة، أو بطرًا ومنة، وكل هذا يذهب الأجر المرجو، ويزيل الفائدة من هذا الإنفاق، ويضيع الثواب المتوقع من تقديم هذه الأموال، فتناسب تقديم الجار والمجرور لأنهما يعودان على المال، ليكون التوافق بين سياق الآية وتقديم الجار والمجرور على الكسب والعمل والله أعلم.

{وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ} [1]

{وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ} [2]

جاء في تفسير السعدي للآية الأولى:( {وَتَرَى الْفُلْكَ} أي: السفن والمراكب {مَوَاخِرَ فِيهِ} أي: تمخر في البحر العجاج الهائل بمقدمها حتى تسلك فيه من قطر إلى آخر، تحمل المسافرين وأرزاقهم

وأمتعتهم وتجاراتهم التي يطلبون بها الأرزاق وفضل الله عليهم.) [3]

وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (ومن المصالح أيضًا والمنافع في البحر، أن سخره الله تعالى يحمل الفلك من السفن والمراكب، فتراها تمخر البحر وتشقه،

(1) سورة النحل: (من الآية / 14) .

(2) سورة فاطر: (من الآية / 12) .

(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 437) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت