فتسلك من إقليم إلى إقليم آخر، ومن محل إلى محل، فتحمل السائرين وأثقالهم وتجاراتهم، فيحصل بذلك من فضل الله وإحسانه شيء كثير.) [1]
وجاء في كتاب (درة التنزيل وغرة التأويل) : (وأما تقديم:(مواخر) في هذا المكان على قوله: (فيه) فلقوة حكم الفعل الذي اعتد الله تعالى بذكره على عباده في هذه الآية، لأنها مصدرة بقوله: {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ} وإذا قوي حكم الفعل في مكان وجب أن يترتب ما يتعدى إليه على ما يقتضيه في الأصل، وهو أن يقدم في الفعل المتعدي إلى مفعولين: مفعوله الأول الذي أصله أن يكون معرفة، ثم مفعوله الثاني الذي أصله أن يكون نكرة، ثم الظرف الذي هو كالفضة فجاء على هذا الأصل.
وأما تقديم (فيه) في الآية الأخرى على (مواخر) فلأن الفعل الذي قدم فيها، وعطف هذا عليه بولغ في تقديم الجار والمجرور فيه مبالغة لا مرمى وراءها، ولا زيادة عليها، ألا تراهما قدما على الفعل نفسه، وهو: {وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا} [2] ، فلما عرض قوله: {وَتَرَى الْفُلْكَ} بعد فعل هذه صفته، وقد حصل فيه مفعولان، وجار ومجرور قوي تقديم الجار والمجرور (فيه) على أحد معموليه ليعلم أنه من جملة كلام بني الفعل فيه على تقديم الجار والمجرور عليه.) [3]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: تقدم فيها ذكر المواخر على الجار والمجرور، وذلك لأن المواخر تمخر البحر، فهي تعتبر جزءًا من البحر، وفي بداية الآية، تم الحديث عن البحر وتسخيره للمخلوقات، وتعداد بعض نعم الله على عباده، ومن ذلك وسائط
(1) المرجع السابق: (1/ 686) .
(2) سورة فاطر: (من الآية / 12) .
(3) الإسكافي، درة التنزيل وغرة التأويل: (1/ 833، 834) مرجع سابق.