فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ [1] ، ولعل علمهم لم يحصل بإثارتهم الأرض أو بكثرتهم، ولكن نفس القوة ورجحانهم فيما عليهم كان معلومًا عندهم، فإن كل طائفة تعتقد فيمن تقدمهم أنهم أقوى منهم ولا نزاع فيه.) [2]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: ورد فيها الفعل بدون زيادة حرف الواو قبله، وهذا متوافق مع سياق الآيات الكريمة، وذلك في أكثر من موضع في القرآن الكريم، حيث الآيات تتحدث في مجملها عن معلومات متعددة، سواء بكثرة المال أو كثرة الولد، أو وجود الأثر في الأرض بعمارٍ أو غيره، وما إلى ذلك من الأمور، وبالتالي كانت كلها متساوية ومتقاربة بالنسبة لهم، فلم تكن الحاجة إلى زيادة حرف الواو في البداية، لتميز هذه الجملة عن بقية الأمور المذكورة، فكان الفعل بدون واو في موقعه المتلائم مع الآيات والله أعلم.
والآية الثانية: وردت فيها زيادة حرف الواو قبل الفعل، وهذه الزيادة متوائمة مع سياق الآيات
الكريمة، حيث لم يُذكر في الآية سوى الأكثرية أو الزيادة في القوة، وبالتالي كان التركيز على هذه المعلومة لا غير، فهي المقصودة بذاتها دون سائر الأوصاف الأخرى، فتمت زيادة حرف الواو على الفعل ليكون التركيز عليه، ويظهر واضحًا للجميع، وفي هذه الحالة، يكون الحرف قد جاء في موضعه المتناسب مع الآيات والله أعلم.
(1) سورة غافر: (من الآية / 82) .
(2) الرازي، مفاتيح الغيب: (26/ 248) مرجع سابق.