وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: جاءت متناسقة مع الآية قبلها، لأنها تتحدث عن قوم صدوا عن سبيل الله، فضلوا وأضلوا، فاستحقوا مضاعفة العذاب، فهم كفرو بالله تعالى، ولم يتوقفوا عند كفرهم، بل صدوا الناس عن دين الله، فتحملوا وزرهم ووزر غيرهم، فكان خسرانهم عظيمًا ومضاعفًا، كما ورد في سياق الآية، وبالتالي كان استخدام صيغة التفضيل والمضاعفة في مكانها المناسب والله أعلم.
والآية الثانية: جاء اللفظ باسم الفاعل، وهو أقل رتبة من اسم التفضيل الوارد في الآية السابقة، وذلك لأن الآيات هنا لم يخبر فيها عن الكفار حال ضلالهم أو إضلالهم لغيرهم، فلم يكن هناك ما يوجب مضاعفة العذاب، بل اقتصرت الآية على إعراضهم عن نهج الله القويم، فكانت عاقبتهم الخسران، وعليه فاللفظ كان متوائمًا مع سياق الآيات الكريمة والله أعلم.
{إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) } [1]
{إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) } [2]
جاء في تفسير صفوة التفاسير للآية الأولى: (غريب لم تجر به العادة.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (بليغٌ في العجب.) [4]
(1) سورة هود: (من الآية / 72) .
(2) سورة ص: (من الآية / 5) .
(3) محمد علي الصابوني، صفوة التفاسير: (2/ 21) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (3/ 46) .