فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 356

وجاء في كتاب (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور) : ( {رَأَى نَارًا} وهو راجع من بلاد مدين {فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا} أي مكانكم واتركوا ما أنتم عليه من السير؛ ثم علل أمره بقوله: {إِنِّي آنَسْتُ نَارًا} أي أبصرت في هذا الظلام إبصارًا بينًا لا شبهة فيه ومنه إنسان العين الذي تبين به الأشياء، وهو مع ذلك مما يسر من الإنس الذين هم ظاهرون ما ترك بهم.) [1]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالموضع الأول: كان فيه استخدام لفظة (رأى) ، وهي تفيد رؤية الشيء والنظر إليه، ويدخل في ذلك النظرة الأولى، فقد تكون الصورة أحيانًا للوهلة الأولى غير واضحة تمامًا، وتتضح بعد ذلك كما حصل مع سيدنا موسى عليه السلام، لذلك ابتدأ الخبر بذكر الرؤيا في هذا الموضع ولم يذكر الإبصار، فاللفظة هنا مناسبة للحال الذي كان عليه في بداية الأمر تمامًا ليكون التوافق بينها وبين المعنى المراد في الآية الكريمة والله أعلم.

والموضع الثاني: كان استخدام لفظة (آنس) ، وهنا يظهر الفرق، فتشمل هذه اللفظة الرؤيا إضافة إلى كمال الوضوح، ودقة النظر في الشيء، مما يزيل معه الشك، ويذهب عنه التردد، فتكون هذه اللفظة هنا في موضعها المناسب تمامًا مع سياق الآيات الكريمة، حيث وقعت عينه على الحقيقة التي لا مجال فيها للشك والريب، وكان ذلك بعد الرؤية الأولى المذكورة في الآية السابقة والله أعلم.

(المثال الرابع والعشرون):[عصا ــ منسأة]

{قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا} [2]

(1) إبراهيم البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: (5/ 13) مرجع سابق.

(2) سورة طه: (من الآية / 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت