والآية الثانية: تقدمها ذكر أحوال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مع أقوامهم، مثل سيدنا نوح عليه السلام وغيره، وجاء بعد ذلك الحديث عن القرآن الكريم، وأنه من عند رب العالمين، ثم تبعه تصديق ذلك مما ورد في الكتب السابقة، حيث ذكر فيها اسمه ووصفه، فجاءت الآية بعدها بلفظ الماضي متناسبة مع ذلك السياق، حيث الحديث عن قوم قضوا وانتهوا، وذهبت عنهم فرصة العودة أو الرجوع إلى هذه الدنيا حتى يغيروا أو يبدلوا، أو يعودوا إلى رشدهم، بعكس الحال في الآية الأولى، فكان الاستخدام في موضعه المتوافق مع السياق والله أعلم.
{حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) } [1]
{فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) } [2]
جاء في تفسير السعدي للآية الأولى: (أي: أنهارًا جارية.) [3]
ولم يقف المفسر نفسه عند تفسير الآية الثانية.
وجاء في كتاب (جامع البيان في تأويل القرآن) : (فكأنهم ذهبوا بتخفيفهم الأولى إلى معنى: حتى تفجر لنا من الأرض ماء مرّة واحدة. وبتشديدهم الثانية
(1) سورة الإسراء: (من الآية / 90) .
(2) السورة السابقة: (من الآية / 91) .
(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 466) مرجع سابق.