فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 356

وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أي: أدخلنا التكذيب، وأنظمناه في قلوب أهل الإجرام، كما يدخل السلك في الإبرة، فتشربته، وصار وصفًا لها، وذلك بسبب ظلمهم وجرمهم.) [1]

وجاء في تفسير التحرير والتنوير: (آية الحجر قيل فيها: {كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ} وفي. هذه الآية قيل: {سَلَكْنَاهُ} ، والمعنى في الآيتين واحد، والمقصود منهما واحد، فوجه اختيار المضارع في آية الحجر أنه دال على التجدد لئلا يتوهم أن المقصود إبلاغٌ مضى وهو الذي أبلغ لشيع الأولين لتقدم ذكرهم فيتوهم أنهم المراد بالمجرمين مع أن المراد كفار قريش. وأما هذه الآية فلم يتقدم فيها ذكر لغير كفار قريش فناسبها حكاية وقوع هذا الإبلاغ منذ زمن مضى. وهم مستمرون على عدم الإيمان.) [2]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: سبقها ذكر أخبار المكذبين من كفار قريش، وما يحملونه من عداوة للرسول - صلى الله عليه وسلم - ورسالته، ولم يكن هناك إخبار بحال غيرهم من مكذبي الرسل عليهم الصلاة والسلام، لأن الإخبار اختص بكفار قريش وممن استمر على كفره، وكان هذا هو حالهم وقت نزول القرآن وبعده، فجاء التعبير بلفظ المضارع، والذي يوضح استمرار عداوتهم وبغضهم، فدل ذلك على أن فعلهم مستمر، ولم ينته بعد، لذلك كان استخدام الفعل المضارع ليتوافق تمامًا مع وضعهم في تكذيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإصرارهم على ذلك والله أعلم.

(1) المرجع السابق: (1/ 597) .

(2) ابن عاشور، التحرير والتنوير: (19/ 194) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت