فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 356

قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ، وَالثَّانِيَة فِي المؤمنِينَ وطاعات المؤمنِينَ، وعباداتهم ظَاهِرَة لله وَرَسُوله - صلى الله عليه وسلم - وَالمؤمنِينَ.) [1]

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: لم يذكر فيها المؤمنون مع رب العزة والجلال ومع أفضل الخلق محمد عليه الصلاة والسلام، وإنما تم الاكتفاء بدون عطفهم، وذلك متوافق مع سياق الآيات تمامًا، فالحديث في الآيات عن أوصاف المنافقين وأعمالهم، وهؤلاء لا يمكن أن يعرفهم أو يراهم المؤمنون، لأنهم يبطنون غير ما يظهرون، ويسرون خلاف ما يعلنون، وبالتالي قد لا يشعر بهم المؤمنون، ولا يكتشفون تزييفهم وخداعهم ومكرهم للإسلام والمسلمين، وعليه فلم يتم ذكرهم هنا في الآية الكريمة، وهذا الحال سيكون في الدنيا، أما في الآخرة فستنجلي الأمور لجميع الخلق، وتكون الفضيحة أمام الملأ، لذا كان الحذف هنا في مكانه المتوافق مع سياق الآيات والله أعلم.

والآية الثانية: تم ذكر المؤمنين فيها مع ذكر المولى سبحانه وسيد الخلق محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهذا الذكر متناسق أيضًا مع سياق الآيات، فالحديث فيها عن عمل المؤمنين وطاعاتهم وقرباتهم، وهذه الأعمال والأفعال يراها رب العزة والجلال، ويراها سيد ولد آدم محمد - صلى الله عليه وسلم -، ويراها أيضًا بقية المؤمنين، وهذا الحال قد يراد به في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا، وقد يقصد به يوم البعث والنشور، حيث تعرض الأعمال أمام جميع الخلق، وبناء عليه فقد كان ذكر المؤمنين مع الخالق جل في علاه، ومع إمام المرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم -، في مكانه المتوائم مع سياق الآيات والله أعلم.

(1) محمود بن حمزة الكرماني، البرهان في توجيه متشابه القرآن: (1/ 138) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت