{وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ} [1]
{وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [2]
جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى:(إِنَّ الطَّهُورَ بِالمَاءِ لَحَسَنٌ، وَلَكِنَّهُمُ المُطَّهِّرُونَ مِنَ
الذُّنُوبِ.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أَيِ: المتَنَزِّهِينَ عَنِ الأَقْذَارِ وَالأَذَى، وَهُوَ مَا نُهُوا عَنْهُ مِنْ إِتْيَانِ الحَائِضِ، أَوْ فِي غَيْرِ المأْتَى.) [4]
وجاء في كتاب (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور) : (ولما كانت المخالطة على الوجه الذي نهى الله عنه قذرة جدًا، أشار إلى ذلك بقوله:(وَيُحِبُّ) ولما كانت شهوة النكاح وشدة الشبق جديرة بأن تغلب الإنسان إلا بمزيد مجاهدة منه أظهر تاء التفعل فقال: (الْمُتَطَهِّرِينَ) أي الحاملين أنفسهم على ما يشق من أمر الطهارة من هذا وغيره، وهم الذين يبالغون ورعًا في البعد عن كل مشتبه فلا يواقعون حائضًا إلا بعد كمال التطهر؛ أي يفعل معهم من الإكرام فعل المحب وكذا كل ما يحتاج إلى طهارة حسية أو معنوية.) [5]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: جاءت فيها الكلمة بدون زيادة حرف التاء، وهي متوافقة مع معنى الآيات تمامًا، فالحديث هنا عن حرص هؤلاء الرجال المقصودين في الآية، وشدة اهتمامهم بالطهارة، وإضافة الاستجمار إلى الاستنجاء، كما قال تعالى:
(1) سورة التوبة: (من الآية / 108) .
(2) سورة البقرة: (من الآية / 222) .
(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (4/ 216) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (1/ 588) .
(5) إبراهيم البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: (1/ 422) مرجع سابق.