فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 356

في مقدار العقوبة وتناسبها تمامًا لعمل العاصي، ولكن المراد هنا الزيادة في التخويف والتحذير من الوقوع في المعاصي والمنكرات، حتى يبتعد عنها ويحذر منها، وبالتالي كان استخدام الحرف هنا بدون الباء في مكانه المناسب تمامًا والله أعلم.

والآية الثانية: وجد فيها حرف الباء قبل ما، فالحديث عن خلق السماوات والأرض، وعلة الخلق وما ترتبط به من علة الجزاء، فتناسب حرف الباء مع حرف اللام في المعطوف والمعطوف عليه، والباء أيضًا هنا توضح المماثلة في الجزاء وهي في النوع لا في التقدير، وبالتالي كان هنا وقع المجازاة والعقوبة على النفس أهون وأخف من الآية السابقة، فإن الظالم لنفسه، والمقصر في الطاعة، والمنتهك لبعض ما حرم الله، يعلم من خلال سياق الآية أنه سيجازى بالمماثلة على ما قدّم من أعمال مخالفة لأوامر الله جل وعلا، وعليه فقد كان استخدام حرف الباء هنا قبل (ما) المرتبط بالمجازاة في موقعه المتلائم مع سياق الآيات والله أعلم.

{وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) } [1]

{وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (70) } [2]

جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (أَيْ: غَمٍّ {مِمَّا يَمْكُرُونَ} أَيْ: مِمَّا يُجْهِدُونَ أَنْفُسَهُمْ فِي عَدَاوَتِكَ وَإِيصَالِ الشَّرِّ إِلَيْكَ، فَإِنَّ اللَّهَ كَافِيكَ وَنَاصِرُكَ، وَمُؤَيِّدُكَ، وَمُظْهِرُكَ وَمُظْفِرُكَ بِهِمْ.) [3]

(1) سورة النحل: (من الآية / 127) .

(2) سورة النمل: (من الآية /70) .

(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (4/ 613) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت