وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أي: فِي كَيْدِكَ ورَدّ مَا جِئْتَ بِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ مُؤَيِّدُكَ وَنَاصِرُكَ، ومظهرٌ دِينَكَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ وَعَانَدَهُ فِي المشَارِقِ وَالمغَارِبِ.) [1]
وجاء في كتاب (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور) في تفسير الآية الأولى: (ولما كان سبحانه في مقام التبشير، بالمحل الكبير والموطن الخطير، الذي ما حازه قبل نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم بشير ولا نذير، وذلك هو الإسراء إلى الملكوت الأعلى، والمقام الأسمى من السماوات العلى، في حضرات القدس، ومحال الأنس، ووطأ لذلك في سورة النعم بمقامات الكرم إلى أن قارب الوصول إليه، أوجز في العبارة بحذف حرف مستغنى عنه دلالة عليه فقال:(ولا تك) بحذف النون إشارة إلى ضيق الحالة عن أدنى إطالة: وأبرح ما يكون الشوق يومًا إذا دنت الديار من الديار، وهذا بخلاف ما يأتي في سورة النمل إن شاء الله تعالى.) [2]
وجاء في الكتاب نفسه في تفسير الآية الثانية: (ولما كانوا لا يقتصرون على التكذيب، بل يبغون للمؤمنين الغوائل، وينصبون الحبائل، قال:(ولا تكن) مثبتًا للنون لأنه في سياق الإخبار عن عنادهم واستهزائهم مع كفايته سبحانه وتعالى لمكرهم بما أعد لهم من سوء العذاب في الدارين، فلا مقتضى للتناهي في الإيجاز والإبلاغ في نفي الضيق، فيفهم إثبات النون الرسوخ، فلا يكون منهيًا عما لا ينفك عنه العسر مما أشار إليه قوله تعالى {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) } [3] وإنما ينهى عن التمادي معه في الذكر بخلاف ما مضى في النحل.) [4]
(1) المرجع السابق: (6/ 209) .
(2) إبراهيم البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: (4/ 326) مرجع سابق.
(3) سورة الحجر: (الآية / 97)
(4) إبراهيم البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: (5/ 447) مرجع سابق.