والآية الثانية: جاء فيها لفظ الانبجاس، وهو المرحلة الأولى للانفجار، فهو أخف من الانفجار، وكان ذكره في مكانه المتناسب مع سياق الآيات عمومًا، لأن الطلب هنا كان من قوم سيدنا موسى عليه السلام، وذلك حين طلبوا السقيا منه، فكان اللفظ هنا متوافقًا مع المرحلة الأولى من الانفجار، لأن طلبهم كان في البداية، ثم تبعه طلب سيدنا موسى عليه السلام من ربه، وهو ما ورد في الآية الأولى والله أعلم بمراده.
{قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} [1]
{قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} [2]
جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (أَيْ: وَجَدْنَا {عَلَيْهِ آبَاءَنَا} أَيْ: مِنْ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ وَالأَنْدَادِ.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أَيْ: لَمْ يَكُنْ لَهُمْ حُجَّةٌ إِلاّ اتِّبَاعَ الآبَاءِ الأَقْدَمِينَ.) [4]
وجاء في كتاب (ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل) : (لأن ما ألفوا عليه آباءهم وجدان لا علم معه حاصلًا ولا متوهمًا، فناسب جوابهم ما عليه حالهم وما هم عليه، ولما تقدم في سورة لقمان قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ} [5] فحصل ذكر {علم} وإن كان
(1) سورة البقرة: (من الآية / 170) .
(2) سورة لقمان: (من الآية / 21) .
(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (1/ 480) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (6/ 347) .
(5) سورة لقمان: (الآية / 20) .