فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 356

"، وقال ابن عطية:"انبجست انفجرت لكنه أخف من الانفجار"وإذا تقرر هذا، فأقول: إن الواقع في الأعراف طلب بني إسرائيل من موسى عليه السلام السقيا، قال تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ} [1] ، والوارد في سورة البقرة طلب موسى عليه السلام من ربه، قال تعالى: {وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ} [2] فطلبهم ابتداء، فناسبه الابتداء، وطلب موسى عليه السلام غاية لطلبهم، لأنه واقع بعده ومرتب عليه، فناسب الابتداء الابتداء والغاية الغاية، فقيل جوابًا لطلبهم:"فانبجست"وقيل إجابة لطلبه:"فانفجرت"وتناسب ذلك، وجاء على ما يجب، ولم يكن ليناسب العكس. والله أعلم.) [3] "

وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:

فالآية الأولى: جاء فيها لفظ الانفجار، وهو المرحلة الثانية والأخيرة، فهو أقوى من الانبجاس، لذلك كان اللفظ في موضعه المتوافق مع سياق الآيات، لأن الطلب في هذا الموضع كان من سيدنا موسى عليه السلام باستسقائه لطلب قومه منه، وبالتالي تناسب اللفظ هنا مع المرحلة الثانية، حيث هي ختام ما حدث، وعليه فقد كان استخدام اللفظة في مكانها المناسب للسياق ومعنى الآية بالعموم والله أعلم بمراده.

(1) سورة الأعراف: (من الآية / 160) .

(2) سورة البقرة: (من الآية / 60) .

(3) أحمد الغرناطي، ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل: (1/ 40) مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت