فالآية الأولى: جاء لفظ المضارع متناسبًا مع ما قبله من الآيات، حيث الدعاء والتضرع والخوف والطمع، فكل الآيات السابقة فيها أفعال طلب في الحاضر أو المستقبل أو الكف عن فعلِ فعلٍٍ في الحال أو المستقبل، فكان لفظ المستقبل أشبه بموضع الخوف والطمع للداعين، وأدعى لهم إلى الدعاء، ومعظم صيغ المضارع جاءت في توضيح أن الله سبحانه هو الذي يرسل الرياح، فهو يفيد التجدد والتكرار، بعكس حال الرياح عندما يأمرها ربنا جل وعز بأن تثير، فحينها يكون الأمر قد حصل ومضى، فيستخدم معه الفعل الماضي، فاستخدام الفعل المضارع هنا جاء متناسبًا مع سياق الآيات والمعنى والله أعلم.
والآية الثانية: جاء لفظ الماضي متناسبًا مع الآيات قبله، حيث تم تعداد أنواعٍ من النعم، ومنها نعمة الرياح في الجملة، وذلك لأن الآيات تتحدث عن أمر قد انقضى وحصل، ومضى وانتهى، وبالتالي جاء الفعل بعد أرسل بالماضي أيضًا {وأنزلنا} ، فكان استخدام الفعل الماضي متوافقًا مع المعنى تمامًا والله أعلم.
{أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي} [1]
{لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ} [2]
جاء في تفسير السعدي للآية الأولى: (أي: وظيفتي تبليغكم، ببيان توحيده وأوامره ونواهيه، على وجه النصيحة لكم والشفقة عليكم.) [3]
(1) سورة الأعراف: (من الآيتين / 62، 68) .
(2) السورة السابقة: (من الآيتين / 79، 93) .
(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 292) مرجع سابق.