وقال أبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة {} يعني تلعنهم ملائكة الله، والمؤمنون.) [1]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (ثم أخبر تعالى عمن كفر به واستمرّ به الحالُ إلى مماته بأن ... { ... } أي: في اللعنة التابعة لهم إلى يوم القيامة ... ) [2]
ومن خلال بحثي في بقية التفاسير، فإني لم أصل إلى توضيح يشفي الغليل في سر مجيء صيغة اللعنة مرة بالجملة الاسمية ومرة بالجملة الفعلية، فأقول والله أعلم: إن اللعنة في الآية الأولى شملت أناسًا أحياء، وهي
مستمرة ما داموا يكتمون ما أنزل الله عليهم من الهدى والرشاد، لذلك استحقوا اللعنة على الدوام حتى يتوبوا ويرجعوا إلى رشدهم وصوابهم، وحينها يتوب الله على من شاء، ولهذا جاء بالصيغة الفعلية {} ، فكان استخدام الجملة الفعلية هنا في مكانه المتلازم مع المعنى العام للآيات، والله أعلم. وأما في الآية الثانية، فالحديث عن أناس كفروا وماتوا على ذلك، وانقضت فرصة التوبة عندهم، فاستحقوا اللعنة مثل سابقهم، فجاءت بصيغة الجملة الاسمية، لأنها ثابتة ولا تحتمل التغيير أو التبديل، فكل موضع جاءت فيه اللفظة المناسبة تمامًا مع سياق الآيات الكريمة والله أعلم.
{لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} [3]
(1) ابن كثير الدمشقي، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، دار طيبة للنشر والتوزيع، بدون تاريخ: (1/ 472، 473) .
(2) المرجع السابق: (1/ 473) .
(3) سورة البقرة: (من الآية / 236) .