الجار والمجرور في هذه الحالة في مكانه المناسب تمامًا ليتضح المراد بالجار والمجرور من خلال سياق الآيات والله أعلم.
{قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ} [1]
جاء في تفسير القرآن العظيم للموضع الأول من الآية: (أَيْ: أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ شُرَكَاءَكُمْ لا تَقْدِرُ عَلَى هِدَايَةِ ضَالٍّ.) [2]
وجاء في التفسير نفسه للموضع الثاني من الآية: (وَإِنَّمَا يَهْدِي الْحَيَارَى وَالضُّلال، وَيُقَلِّبُ الْقُلُوبَ مِنَ الْغَيِّ إِلَى الرُّشْدِ اللَّهُ، الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ.) [3]
وجاء في كتاب (روح المعاني) : (وفعل الهداية يتعدى إلى اثنين ثانيهما بواسطة وهي إلى أو اللام وقد يتعدى لهما بنفسه وهو لغة على ما قيل كاستعماله قاصرًا بمعنى اهتدى، والمبرد أنكر هذا حيث قال: إن هدى بمعنى اهتدى لا يعرف، لكن لم يتابعه على ذلك الحفاظ كالفراء وغيره، وقد جمع هنا بين صلتيه إلى اللام تفننًا وإشارة بإلى، إلى معنى الانتهاء، وباللام للدلالة على أن المنتهى غاية للهداية، وأنها لم تتوجه إليه على سبيل الاتفاق بل على قصد من الفعل وجعله ثمرة له، ولذلك عدى بها ما أسند إليه سبحانه كما ترى.) [4]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالموضع الأول من الآية: جاءت كلمة الحق وسبقها حرف الجر (إلى) ، وذلك لأنه يفيد الطلب أو
(1) سورة يونس: (من الآية / 35) .
(2) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (4/ 267) مرجع سابق.
(3) المرجع السابق: (4/ 267) .
(4) محمود الألوسي، روح المعاني: (11/ 114) مرجع سابق.