لهم على النزول من الجانب الآخر، ويؤيده أنهم إنما يخرجون في آخر الزمان بنقبه لا بظهورهم عليه.) [1]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: جاء الفعل فيها مخففًا لنفي قدرتهم على الظهور على السد والصعود فوقه، وهنا الظهور أيسر وأخف من النقب، وبالتالي تناسب الفعل بحسب طبيعة العمل والقدرة على فعله، ففي هذه الآية الحديث عن عدم الاستطاعة أقل صعوبة من الآية الثانية، لذلك جاء الفعل مخففًا بدون تاء، فكان في موضعه المتوافق مع سياق الآيات والله أعلم.
والآية الثانية: جاء الفعل فيه زيادة وإطالة لأن النقب أشد وأثقل، وفيه تأكيد على نفي قدرتهم في الاستيلاء على السد وتمكنهم منه، فالفعل هنا يحتاج إلى مزيد من الجهد والمشقة، ومضاعفة البذل والعمل، وهو خرق أو نقب السد ليتمكنوا بعدها من الخروج، وبالتالي كان استخدام اللفظة في مكانها الملائم مع سياق الآيات، لأن العمل هنا سيكون أشق من العمل الأول وهو الظهور على السد، والله أعلم.
{وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (53) } [2]
{وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (18) } [3]
جاء في تفسير السعدي للآية الأولى: (أي أنجينا المؤمنين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره وكانوا يتقون الشرك بالله والمعاصي ويعملون بطاعته وطاعة رسله.) [4]
(1) شمس الدين الشربيني، السراج المنير: (2/ 321) مرجع سابق.
(2) سورة النمل: (الآية /53) .
(3) سورة فصلت: (الآية / 18) .
(4) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان: (1/ 606) مرجع سابق.