تخص أمورًا كانت في الماضي وانقضت، وبالتالي تناسب ذكر فعل التسبيح فيه بصيغة الماضي؛ لأنه يختص بأمور قد انتهت وانقضت والله أعلم.
الفصل الثالث:
المقارنة بين صيغ الاشتقاق
(المثال الأول) : [عبيد ــ عباد]
{وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [1]
{بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} [2]
جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (أَيْ: يُقَالُ لهم ذلك تقريعًا وتحقيرًا وتصغيرًا.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أَيِ: الملائِكَةُ عِبَادُ اللَّهِ مُكْرَمُونَ عِنْدَهُ، فِي مَنَازِلَ عَالِيَةٍ وَمَقَامَاتٍ سَامِيَةٍ، وَهُمْ لَهُ فِي غَايَةِ الطَّاعَةِ قَوْلًا وَفِعْلًا.) [4]
وجاء في كتاب (اللباب في علوم الكتاب) : (والذي استقرأت في لفظ «العباد» ، أنه جَمْع عَبْد متى سيقت اللفظة في مضمار الترفُّع والدلالة على الطاعة، دون أن يقترن بها معنى التحقير وتصغير الشأن، وانظر قوله: {وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} [5] ، {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} [6] ، وقوله: قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
(1) سورة آل عمران: (من الآية / 182) .
(2) سورة الأنبياء: (من الآية / 26) .
(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (2/ 176) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (5/ 338) .
(5) سورة البقرة: (من الآية / 207) .
(6) سورة الأنبياء: (من الآية / 26) .