التأكيد باستخدام (هم) لتوضيح هذا المعنى، فكان استخدام ضمير الفصل في موقعه المتوافق مع الآيات والله أعلم بمراده.
{وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) } [1]
{وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) } [2]
جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (أَيْ: إِنَّ الصَّبْرَ عَلَى أَذَى النَّاسِ لَمِنْ عَزَمِ الأُمُورِ.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: يَعْنِي لَمِنْ حَقِّ الأُمُورِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا، أَيْ: لَمِنَ الأُمُورِ المشْكُورَةِ وَالأَفْعَالِ الحَمِيدَةِ الَّتِي عَلَيْهَا ثَوَابٌ جَزِيلٌ وَثَنَاءٌ جَمِيلٌ.) [4]
وجاء في كتاب (ملاك التأويل القاطع بذوي الإلحاد والتعطيل) : (والجواب والله أعلم اختلاف ما وقع الحض على الصبر عليه في هذه الآيات، وأشير إليه بذلك، وأنه من عزم الأمور. أما الأولى، فإن قبلها: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا} [5] ، فوقع الإخبار بالابتلاء في الأموال والأنفس وسماع الأذى ممن ذكر، فعرفوا بثلاث ضروب، وأمروا بالصبر عليها، وهو أربعة أشياء بالتفصيل في المسموع منه الأذى، واعلموا أن الصبر عليها من عزم الأمور. وأما آية لقمان فأشير فيها بذلك إلى أربع خصال، أمر بها لقمان لابنه. وذلك قوله:
(1) سورة لقمان: (الآية / 17) .
(2) سورة الشورى: (من الآية / 43) .
(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (6/ 338) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (7/ 213) .
(5) سورة آل عمران: (من الآية / 186) .