{كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} [1]
{كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً} [2]
جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (أَشَدَّ مِنْكُمْ أَيُّهَا المبْعُوثُ إِلَيْهِمْ مُحَمَّدُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلامُهُ عَلَيْهِ.) [3]
وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْ هَؤُلاءِ قُوَّةً.) [4]
وجاء في كتاب (نظم الدرر في تناسب الآيات والسور) : (ولما كان السياق لمجادلة قريش لإدحاض الحق مع سماعهم لأخبار الأولين، كانوا كأنهم ادعوا أنهم أشد الناس، فاقتضى الحال تأكيد الخبر بأن الأولين أشد منهم، فأكد أمرهم فيما نسبه إليهم معبرًا بضمير الفصل بقوله:(هم) أي المتقدمون، لما لهم من القوى الظاهرة والباطنة.) [5]
وبناء على ما سبق، أقول وبالله التوفيق:
فالآية الأولى: جاءت بدون ضمير الفصل (هم) ، وذلك لتوافقها مع السياق العام للآيات، حيث إن الخطاب موجه للكفار بشتى أشكالهم، ومختلف أنواعهم، لذلك لم تكن هناك حاجة للتأكيد، كما هو الحال في الآية الثانية، وبالتالي كان عدم استخدام ضمير الفصل في مكانه المناسب والله أعلم بمراده.
والآية الثانية: جاءت بزيادة ضمير الفصل (هم) ، وذلك متناسب مع موضوع الآيات، حيث الحديث عن كفار قريش، وإنكارهم لوقوع العذاب عليهم كما حصل للأمم السابقة، وأنهم أقوى منهم وأشد شكيمة، وبالتالي كان لا بد هنا من
(1) سورة الروم: (من الآية / 9) .
(2) سورة غافر: (من الآية / 21) .
(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (6/ 306) مرجع سابق.
(4) المرجع السابق: (7/ 138) .
(5) إبراهيم البقاعي، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور: (5/ 603) مرجع سابق.