فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 356

والآية الثانية: لم تكن الزيادة لحرف الفاء قبل جملة الجزاء والثواب للمؤمنين، وهذا أيضًا متناسق مع سياق الآية، فالسياق عمومًا لم يكن فيه مبالغة أو تأكيد، أو شيء من التكرار، كما هو الحال في الآية السابقة، وبالتالي لم تأت الزيادة على الجملة بحرف الفاء، ليكون سياق الجملة متوافقًا مع المعنى العام للآية والله أعلم.

{إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} [1]

{إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} [2]

جاء في تفسير القرآن العظيم للآية الأولى: (أَيْ: أَنَا وَأَنْتُمْ سَوَاءٌ فِي العُبُودِيَّةِ لَهُ وَالخضُوعِ وَالاسْتِكَانَة إِلَيْهِ.) [3]

وجاء في التفسير نفسه للآية الثانية: (أَيْ: أَنَا وَأَنْتُمْ عَبِيدٌ لَهُ، فُقَرَاءُ إِلَيْهِ، مُشْتَرِكُونَ فِي عِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ) [4]

وجاء في كتاب (جامع لطائف التفسير) : (وأما زيادة الضمير الفصلي في سورة الزخرف فيحرز بمفهومه معنى ضروريًا، دعا إليه ما تقدم في الآية قبله، وذلك ما أشار إليه قوله سبحانه وتعالى: {وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ(57) } [5] ، إلى ما يتلو هذه، ففي التفسير أنه لما نزل قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ... الآية} [6] ، تعلق بها الكفار وقالوا: قد عبدت الملائكة وعبد المسيح، وأنت يا محمد تزعم أن عيسى نبي مقرب، وأن الملائكة عباد مقربون، فإذا كان هؤلاء مع آلهتنا في النار، فقد رضينا، وجادلوا

(1) سورة آل عمران: (من الآية / 51) .

(2) سورة الزخرف: (من الآية / 64) .

(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم: (2/ 45) مرجع سابق.

(4) المرجع السابق: (7/ 237) .

(5) سورة الزخرف: (من الآية / 57) .

(6) سورة الأنبياء: (من الآية / 98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت